الرسالةُ والإنسان.. طَرِيقُنا.. مِن «هُنَاكَ».. إلى «هُنَاكَ»
- بِهدوءٍ وحَيرةٍ شَدِيدَتينِ.. نَستطيعُ أَنْ نَكتبَ
عن هذه الأرواحِ النُّورانِيةِ.. هذه النماذِجُ البَدِيعةُ التي استطاعَتْ أَنْ تَقودَ
الإنسانَ في طَريقِهِ إلى العودةِ «هُناكَ» مَرَّةً أخرى.
- «هُناكَ».. حَيثُ نُقطةُ البَدءِ البعيدةُ جِدًّا -منذ
أُهبِطَ الإنسانُ الأَوَّلُ مِن الفِردَوسِ–
وإِلى «هُنَاكَ».. إلى الفِردَوسِ مَرَّةً أُخرَى –بِهدوءٍ.. نَكتُبُ.. لأننا
نَستَشعِرُ هذه الطمأنينةَ وتلكَ السَّكِينةَ التي تَشمَلُ كُلَّ إِنسانٍ حِينَ يَتَلَمَّسُ
طَرِيقَ الأَنبِياءِ أو النَّماذِجِ القَرِيبةِ مِنهُم.
- بِهدوءٍ.. لأننا نَشعُرُ بالأَمنِ مِن الشَّيطانِ
المُعلِّمِ الأَكبرِ لِلشَّرِّ وخادِمِ النَّارِ فهو يُوقِدُها بأَرواحٍ وأَجسادٍ
ضَالَّةٍ أَبَتْ أَنْ تَتَّبِعَ النُّورَ، ولَمْ يَنسَ الشيطانُ -في غَمرةِ نَشوتِهِ
بِإِضلالِ الخليقةِ والوقوفِ أمامَ الإنسانِ الأَوَّلِ- أَن يُلقِي بِنَفْسِهِ في
النَّارِ أَيضًا.. فَضَلَّ وأَضَلَّ.
- بِهدوءٍ لأننا نَثِقُ في النَّماذجِ العُليَا للبشريةِ
مُتَمَثِّلةً في الأنبياءِ والرُّسُلِ الذينَ اصطفاهُمُ اللهُ لِيَسِيروا في مُقَدِّمةِ
المَوكِبِ الإنسانِيِّ، فَما علينا إِذًا إِلَّا أَنْ نَسِيرَ على خُطاهُمُ المُضِيئةِ،
ونَتَمَثَّلُ نماذِجَهم الحقيقيةَ ونَعملُ مَعًا مِن أَجلِ العَودة.
- وتَتَمَلَّكُنا الحَيرةُ الشَّدِيدةُ؛ عِندَما نَرقُبُ
بِعُقولٍ مُتَفَكِّرةٍ ونَتَأَمَّلُ بِأَعينِ فِكرِنا اليَقِظِ الجَانِبَ الآخَرَ
المُظلِمَ مِن الكَونِ.. هؤلاءِ البشرُ الذينَ اختاروا الضَّلالَ وآمَنُوا
بالشيطان.
هذه الأرواحُ التي عَمَت عن كُلِّ آيةٍ، وصَدَّت عن كُلِّ
فضيلةٍ، ورَأَت النُّورَ واستَوحَشَتهُ فَجَذَبَتها الأطيافُ السَّوداءُ إلى
الهاوية.
- ولكننا بَينَ هذا الهدوءِ وهذه الحَيرةِ نَستطيعُ أَنْ
نُقَرِّرَ أَنَّ الرسالةَ والنُّبُوَّةَ هما الصِّلةُ بَينَ السماءِ والأرضِ مِن
ناحيةِ التعبيرِ الإنسانِيِّ عن الإيمانِ باللهِ، والتطبيقِ العَمَلِيِّ لهذا
الإيمان.
- إِنَّ التساؤلاتِ الإنسانيةَ الحَقَّةَ هي التساؤلاتُ
التي لا تَنبَثِقُ عنها أَجوِبةٌ لَحظِيّةٌ تُشَوِّهُ المعرفةَ، وتَختَزلُها في إِجاباتٍ
ناقصةٍ دائِمًا، يَنقُصُ الإنسانَ فيها التدقيقُ والتأمُّلُ.
- فالتُّراثُ دائِمًا يَحتاجُ لِيَدٍ حانيةٍ دقيقةٍ تُفَرِّقُ عنه ما تَناثَرَ مِنْ أَترِبةِ الدهورِ، وأَقنِعةِ التَّغَيُّرِ، وتوابيتِ الفِكَرِ.
هذه التساؤلاتُ التي تَبحثُ في التراثِ الإنسانِيِّ يَجبُ على الإنسانيةِ أن تَقومَ بِها وتُقَوِّمَها، ويجبُ أن يسألَ كلُّ إنسانٍ مِنَّا -إذا كان يُؤمِنُ أَنَّ عَقلَهُ هو مَناطُ تَكلِيفِهِ– ما هذا؟ وكيف؟ ولماذا؟.
- فالتُّراثُ دائِمًا يَحتاجُ لِيَدٍ حانيةٍ دقيقةٍ تُفَرِّقُ عنه ما تَناثَرَ مِنْ أَترِبةِ الدهورِ، وأَقنِعةِ التَّغَيُّرِ، وتوابيتِ الفِكَرِ.
هذه التساؤلاتُ التي تَبحثُ في التراثِ الإنسانِيِّ يَجبُ على الإنسانيةِ أن تَقومَ بِها وتُقَوِّمَها، ويجبُ أن يسألَ كلُّ إنسانٍ مِنَّا -إذا كان يُؤمِنُ أَنَّ عَقلَهُ هو مَناطُ تَكلِيفِهِ– ما هذا؟ وكيف؟ ولماذا؟.
ومِن المَقبولِ أَنْ يُسلِّمَ المَرءُ عندَ الشعورِ بالعَجزِ عن الإِدراكِ في
تساؤلٍ ما إلى إدراكٍ أعلَى، لكنَّ هذا التسليمَ ليس مَقبولًا أَبَدًا في الوَهلةِ
الأُولَى، فالإنسانُ أُمِرَ بالتَّفكُّرِ والتَّدَبُّرِ،
ولا يَستَقِيمُ هذا الأَمرُ إِلَّا بِمساحةٍ واسعةٍ مِن حريةِ الطَّرحِ والمناقشةِ وطَرقِ كلِّ ما هو خَفِيٌّ أو مُشَوَّشٌ في الذِّهنِ المَعرِفِيِّ الإنسانِي.
ولا يَستَقِيمُ هذا الأَمرُ إِلَّا بِمساحةٍ واسعةٍ مِن حريةِ الطَّرحِ والمناقشةِ وطَرقِ كلِّ ما هو خَفِيٌّ أو مُشَوَّشٌ في الذِّهنِ المَعرِفِيِّ الإنسانِي.
- إنَّ المتتبعَ للتراثِ الإنسانِيِّ يَجِدُهُ مَلِيئًا
بالخرافاتِ واللَّامَنطِقِيَّاتِ غَيرِ الصحيحةِ،
ومِمَّا يُثِيرُ الدَّهشةَ والأَلَمَ أَنَّ الإنسانَ -الذي وَهَبَهُ اللهُ العَقلَ ومَيَّزَهُ- هو بنفسِهِ الذي يَنزِعُ عَقلَهُ بِيَدَيهِ ويَقذِفُ به إلى الهاوية،
دونَ حتى أنْ يدققَ ولو للحظة أَيَقذِفُ ذَهَبًا؟ أَمْ يَرمِي تُرابًا؟!
ومِمَّا يُثِيرُ الدَّهشةَ والأَلَمَ أَنَّ الإنسانَ -الذي وَهَبَهُ اللهُ العَقلَ ومَيَّزَهُ- هو بنفسِهِ الذي يَنزِعُ عَقلَهُ بِيَدَيهِ ويَقذِفُ به إلى الهاوية،
دونَ حتى أنْ يدققَ ولو للحظة أَيَقذِفُ ذَهَبًا؟ أَمْ يَرمِي تُرابًا؟!
- في كلِّ سَطرٍ
«هُنَا» ستَجِدُ تَساؤلًا.. أو إشارةً تَطرَحُ تَساؤلًا..
يَنبَغِي علينَا مَعًا أَنْ نتعلمَ الوعيَ الحقيقيَّ الخالِصَ،
وأَن نَخطُوَ بجِدِّيةٍ وصِدقٍ وعقلانيةٍ إلى الفِردوس.. «هُناكَ» مرةً أُخرَى.
يَنبَغِي علينَا مَعًا أَنْ نتعلمَ الوعيَ الحقيقيَّ الخالِصَ،
وأَن نَخطُوَ بجِدِّيةٍ وصِدقٍ وعقلانيةٍ إلى الفِردوس.. «هُناكَ» مرةً أُخرَى.
عاصم عوض
Comments
Post a Comment