اغفِرِي لِي



اغفِرِي لِي
تَرَدُّدِي واضطرابِي                      
واحتجابِي عَنِ المَدَى
واغترابي

وانشِطَارِي لذَبْذَباتِ انكسَارٍ
في وريدي
وشَهقَتِي وخِطَابِي

واغفِرِي لِي
تَوَحُّشِي مِنْ دُرُوبِي              
واغفري لِي
تَبَاعُدِي واقترابِي

هُوَ حُبٌّ
رَدَاهُ في مُقلَتَينَا                        
يتَشَظَّى مُشَبَّعًا
بالغيابِ

ومُفَدًّى مِنَ الحياةِ
بِمَوتٍ                     
ومُرَجًّى مِنَ الهَوَى
بِسَرابِ

يَتَرَامَى الحَنِينُ
مِنْ كُلِّ بَحرٍ                     
كيف أَغرَيتِ أَبْحُرِي
بِعِقَابِي؟

وعِتَابُ المَدَى
طَوافُ أَنِينٍ                      
كيفَ أَودَعْتِ في الهواءِ
عِتَابِي؟

ورئاتِي مُجَرَّحاتٌ
بِشَهْقٍ مُرْسَلٍ
بَيْنَ طَعنَةٍ وحِرابِ

لَهَبٌ
مُولَعٌ بِجُرحِي
مَشُوقٌ لِدُموعِي
مُتَيَّمٌ بِعَذابِي

كالمَصابِيحِ
لَمْ أَزَلْ مُستَنِيرًا
بِلَهيبِي
ومُضْرَمًا بانسكابِي

لِيَ شُهْبُ الأسَى
فَلَا تَذكُرِينِي               
قِصَّةُ الأَمْسِ
في رَمَادِ كِتابِ

اتَّقَدتُ احتراقَ ظِلٍّ
ومَسْرَاهُ حَنِينٌ
لِقَبضةٍ مِنْ تُرابِ

لَحَظاتٌ..
وينتَهِي كُلُّ شيءٍ                      
نتَرَدَّى
لِظُلْمةِ الأَحقابِ

فاغفِرِي لِي
تَرَحُّلِي عنْ بِلادٍ
أَنْكَرَتْنِي
وأَحْرَقَتْ أَنسابِي

واغفِري لِي
تَوَجُّعِي
ودُموعِي وعِناقِي
وقُبلَتِي وانتحابِي

واغفري صَمتِيَ القَتِيلَ
اغفري لِي سَكَراتِي
وحَيرَتِي واقتضابِي

اغفرِي لِي
جَمِيعَ ما في هَوانَا               
واغفرِي الحُبَّ
زَلَّتِي واكتِسابِي

اغفِرِي لِي الوَداعَ
ما كانَ بُدٌّ
مِنْ وَداعٍ
مُنَزَّعِ الأَلقابِ
  
غَيْرَ أَنَّا
مُضاعَةٌ ومُضاعٌ                       
أَبْحَرَا في عواصِفٍ وضَبَابِ

والأَعَاصِيرُ حَولَنا
تَتَبَارَى                    
أَيُّهَا فَضَّ عُمْرَ هذا الكتابِ

أَيُّنَا كان مُخطِئًا؟
لَيسَ يُجدِي                
كُلُّ هذا خطيئتي وانتخابِي

فاغفري لِي
جَمِيعَ ما كانَ مِنِّي               
في هَوانَا مُمَزَّقِ الأَلبابِ
  
واغفِرِي لِي
أَنِّي صَدًى مِنْ جَحِيمٍ                   
واغفري لِي
أَنِّي مَدًى مِنْ عَذابِ

واغفري لِي أَنِّي قَتَلتُكِ بِاسْمِي                
واسمُكِ المَوتُ
والحَنِينُ عِقَابِي

أَنتِ ظِلٌّ مُعلَّقٌ في دِمائِي                      
وإِيابٌ مُشَرَّعٌ
في ذَهابِي

هكذا الحُبُّ
هكذا المَوتُ..
شَيءٌ مِنْ بقايا حَقِيقةٍ وسَرابِ.
.............................
شِعر/ عاصم عوض.

Comments

Popular posts from this blog

الرسالةُ والإنسان.. طَرِيقُنا.. مِن «هُنَاكَ».. إلى «هُنَاكَ»

كوكب أركاس/ الأرض الجديدة