كوكب أركاس/ الأرض الجديدة
بداية النهاية
بَدأَ هُطولُ
الأمطارِ بِغزارةِ مُعلِنًا قُدومَ مَوجةِ طَقسٍ عنيفةٍ، تَتَنازَعُها الرِّياحُ
الباردةُ مع الأمطارِ الدافئةِ، حِينَ بَدَا مِن بعيدٍ في هذه البُقعةِ النائيةِ
على أطرافِ مدينةِ «الشعلة الجديدة» -والتي أُنشِئَتْ في أَواخِرِ القَرنِ التاسِعِ
والعِشرِينَ ضِمنَ عِشرينَ مَدِينةً جديدةً أَنشَأَتْهَا «مِصرُ» في «الصحراء
الغربية»- مَبنى هَرَمِيُّ الشَّكلِ ضئيلُ الحَجمِ قليلُ الارتفاع. كان المبنى على
ضآلةِ حَجمِهِ يُخفِي كثيرًا بِداخِلِ أَروِقَتِهِ، فقد كان هذا المبنى هو أكبرُ مُؤَسسةٍ
عِلميةٍ في العالَم. مُؤَسَّسَةٌ حَمَلَت اسمًا فَرِيدًا مُنذُ أَنْ أَنشَأَها مَجموعةٌ
مِن الشَّبابِ حَدِيثِي السِّنِّ بالنسبةِ لهذه المؤسسةِ العملاقة.
كانت مؤسسةُ «انطلاقة»
قد حازت شُهرةً عالميةً غَيرَ مَسبوقةٍ لاهتمامِها بالقضايا العالميةِ العِلميةِ مِنها
على وَجهِ الخصوصِ، وكانت رسالتُها للعالَمِ رسالةَ رُقِيٍّ وحضارةٍ، بدونِ فواصلَ
زمنيةٍ أومَكانِيّة.
كانت «انطلاقة»
هي النواةُ الأُولَى في تغييرِ الأجيالِ، والعودةِ بكوكبِ الأرضِ إلى ما قَبلَ «الغرباء
المفسدين»، وهو مصطلحٌ أَطلَقَهُ سكانُ الأرضِ على أصحاب الحماقات المُرِيعة التي
تهددُ حياةَ البشرِ على الكوكبِ مِمَّا حَدَا بالبعضِ إلى أنْ يتهِمَهم بأنَّهم
عناصرُ دَخِيلةٌ،
وأَنَّ يعتقدوا أنَّ البشرَ يُحبونَ الجمالَ والطبيعةَ بالفِطرةِ، ولا يقترفون أَيَّ حماقاتٍ عَن عَمدٍ، وكأنَّهم نَسُوا بانطباعِهم هذا كُلَّ ما جَنَاهُ الإنسانُ وارتكبَهُ في العصورِ السابقة.
وأَنَّ يعتقدوا أنَّ البشرَ يُحبونَ الجمالَ والطبيعةَ بالفِطرةِ، ولا يقترفون أَيَّ حماقاتٍ عَن عَمدٍ، وكأنَّهم نَسُوا بانطباعِهم هذا كُلَّ ما جَنَاهُ الإنسانُ وارتكبَهُ في العصورِ السابقة.
- ولكن ما
المشكلة؟!؛ إذا كان البشرُ غافِلينَ بِطبيعتِهم، ولا يَتَذكرونَ دَومًا إِلَّا
الأحداثَ التافهةَ، بينما تَغِيبُ عن ذاكرتِهم دَومًا الأشياءُ المُهِمَّةُ. جَميلةٌ
هي هذه الطبيعةُ؛ يَومَ أَنْ كانت تُزَيِّنُ الأرضَ بِوُرُودِها وحدائِقِها الغَنَّاءةِ
التي لَمْ يَكُنْ لها أَيُّ مَثيلٍ في الكونِ بِأَكمَلِهِ،
أو رُبَّمَا كما نَظُنُّ نَحنُ!
أو رُبَّمَا كما نَظُنُّ نَحنُ!
- وكان «طارق» -رُغمَ
كَمِّ العَقَباتِ التي يدرِكُ أَنَّهُ سيواجِهُهَا-
يُؤمِنُ بالشبابِ وبِقُدرَتِهِم على التغييرِ، بِمَا لَهُم مِن قوةٍ وحماسةٍ وعبقريةٍ تحتاجُ فقط إلى توجيهٍ راشِدٍ، وأَيدٍ مُتَّزِنةٍ تستطيعُ أن تُخرِجَ أَفضلَ ما لديهم. وتحققَ حُلمُ المؤسسةِ فِعلِيًّا على أرضِ الواقعِ مِنْ خِلالِ عُقولٍ عِلميةٍ أَبدَعَتْهَا المؤسسةُ وقامت بِرِعايتِها حتى أصابَت ما كانت ترمِي إليه. إِلَّا أَنَّ رَحَى الحروبِ لا تَكُفُّ عن الدوران؛ فكانت الحربُ الالكترونيةُ التى أَتَت على أَخضرِ الأرضِ ويابِسِها.
يُؤمِنُ بالشبابِ وبِقُدرَتِهِم على التغييرِ، بِمَا لَهُم مِن قوةٍ وحماسةٍ وعبقريةٍ تحتاجُ فقط إلى توجيهٍ راشِدٍ، وأَيدٍ مُتَّزِنةٍ تستطيعُ أن تُخرِجَ أَفضلَ ما لديهم. وتحققَ حُلمُ المؤسسةِ فِعلِيًّا على أرضِ الواقعِ مِنْ خِلالِ عُقولٍ عِلميةٍ أَبدَعَتْهَا المؤسسةُ وقامت بِرِعايتِها حتى أصابَت ما كانت ترمِي إليه. إِلَّا أَنَّ رَحَى الحروبِ لا تَكُفُّ عن الدوران؛ فكانت الحربُ الالكترونيةُ التى أَتَت على أَخضرِ الأرضِ ويابِسِها.
ولولا «تكنولوجيا حفظ الأرض» التى أَبدَعَتها المُؤسسةُ وحافظت بها على العواملِ
الأساسيةِ لِبَقاءِ الحياةِ على سطحِ الأرضِ لَكانَتِ الأرضُ الآنَ لا تختلفُ كثيرًا
عن ذراتٍ متنافرةٍ ليس بينَها أيُّ نِظامٍ، وكانت إِحدَى نتائجِ هذه الحربِ أنْ
أصبحت «مِصر» أَعظمَ دَولةٍ في العالَمِ بقضائِها على حلفاءِ الشرِّ الذين كانوا
يحاولون فرضَ سيطرتِهم على الكوكب.
وبعدَ تَنصيبِ
مِصرَ رَئيسًا لِمَجلسِ الامبراطوريةِ الأرضيةِ
أَصبحَ هذا المَبنَى يَحمِلُ رَمزًا فَرِيدًا..
أَصبحَ هذا المَبنَى يَحمِلُ رَمزًا فَرِيدًا..
فَرِيدًا في
قلوبِ كلِّ المِصريينَ،
رَمزَ الشُّعلة.
Comments
Post a Comment